السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

400

مصنفات مير داماد

الحركة ما هو أعمّ منهما وممّا يجرى ذلك المجرى من حيث توقفه على الحركة . فالأمور الغير الزمانيّة هي ما لا تكون حركة ولا متحركا ولا متوقفا في شيء من الحدوث والبقاء على وجود الحركة أصلا ، وما دونها ينسب إلى الزمان أو طرفه بالفيئيّة . إنّ هذا لهو قسطاس زنة الحكمة ، فلا عليك لو اتّخذته ميزانا . [ 9 ] مشكاة فيها مصباح إنّي إذن كدت أشهد أنّك تحدّست وتعرّفت أنّه إذا انتسب متغيّر إلى متغيّر بالتطابق على أن يصلح أحدهما لأن تنفرض فيه [ 124 ظ ] أجزائه بإزاء ما تنفرض في الآخر ، فينطبق كلّ ما انفرض فيه على ما بإزائه في الآخر ، حصل هناك كون متصف بالامتداد ، فإن كان المنسوب إليه من المنطبقتين بحيث لا يكون في طباعه قبول الانقسام أصلا ، اتصف ذلك الكون باللاامتداد ، ويعبّر عن تلك النسبة في الصورتين بالفيئيّة . فالمنتسب إلى الزمان بالفيئيّة له كون ممتدّ ، وإلى الآن بها له كون غير ممتدّ . وأمّا النسبة إليهما بإضافة المعيّة في التحقّق لا على سبيل الانطباق ، فهي كون ودهريّ ، لا يتصوّر فيه امتداد واستمرار أصلا ولا مقابلاهما . نعم المنسوب إليه هو ما كونه [ 124 ب ] ممتدّ وما هو كونه غير ممتدّ . قال الشيخ الرئيس في رسالة ( « الحدود » ، ص 29 ) : « الدهر معنى معقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كلّه » . ثمّ إنّ نسبة ما هو ثابت الذات إلى ما هو غير متغير الذات بإضافة المعيّة في التحقّق هي كون سرمديّ يتقدّس عن الامتداد ، ومقابله في نفس الكون وفي المنتسبين جميعا . فالدهر نوع من أوعية الكون يحيط بالزمان كلّه ، فهو وعاء الزمان ، إذ معيّة الثابت وشيء من أبعاض الزمان وإن كان معنى غير النسبة إلى الزمان بالفيئيّة ، إلّا أنّ الكون الذي بحسبها لا يسمّى دهرا . والسّرمد [ 152 ظ ] نوع آخر أرفع من الدهر أيضا ومحيط به . والحكماء المحصّلون عبّروا عن هذه المعاني بقولهم : « نسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر دهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت سرمد » ، ويعمّها الدوام المطلق . والدهر وعاء الزّمان .